محمد بن عبد الله ( ابن مالك )

64

شرح الكافية الشافية

وحروف نحو : " لعلّى " و " لعلّنى " . وأما لحاقها على سبيل اللزوم فمخصوص بالأفعال . فبهذا ، وبما تقدم من العلامات يكمل تمييز الفعل المضارع والفعل الماضي . وأما فعل الأمر : فيتميز بلحاق ياء المخاطبة الممتنع اتصالها بنون الرفع ؛ كقولك في " صلّ " : " صلّى " . وقد تقدم أن لحاقها متصلة بنون الرفع من علامات المضارع ؛ نحو : " تفعلين " . وبلحاق هذه الياء وأخواتها من ضمائر الرفع المتصلة البارزة يتميز ما يدل على الأمر وهو فعل ك " أدرك " مما يدل على الأمر وليس فعلا ك " دراك " . كما أن لحاق إحدى التاءين يميز ما يدل على حدث في زمان ماض ، وهو فعل ك " بعد " مما يدل على ذلك وليس بفعل ك " هيهات " . ومن علامات فعل الأمر جواز توكيده بالنون - مطلقا - فإن المضارع يؤكد بها مقيدا بسبب كوقوعه مثبتا بعد قسم ، واقترانه بما يقتضى طلبا . وأما الأمر فيؤكد بها دون تقييد . ( ص ) وما اقتضى أمرا وليس يقبل * ذي الياء فهو اسم ك ( صه يا رجل ) والحرف ما من العلامات خلا * ك ( هل ) و ( بل ) و ( إن ) و ( ليت ) و ( إلى ) ( ش ) ما اقتضى أمرا ، وليس قابلا لياء المخاطبة ، ولا لنون التوكيد فذلك دليل على انتفاء فعليته ، وثبوت أسميته ؛ نحو : " صه " و " نزال " و فَضَرْبَ الرِّقابِ [ محمد : 4 ] . بمعنى : اسكت ، وانزل ، واضربوا الرقاب . فهذا منتهى القول في امتياز الاسم من الفعل . فلم يبق إلا تمييز الحرف ، وهو يميز بخلوه من علامات الاسم والفعل . وأشرت في التمثيل إلى أصناف الحرف . فمنها : غير عامل ، ولا متبع ك " هل " . ومنها : متبع غير عامل ك " بل " ؛ فإنها تشرك الثاني في إعراب ما قبلها نحو : " ما قام زيد بل عمرو " . ومنها : ما هو عامل في الاسم عمل الفعل ك " ليت " ، وعملا غير عمل الفعل ك " إلى " . ومنها : ما هو عامل في الفعل ك " إن " . فلذلك مثل بهذه الأحرف دون غيرها .